يجيب على أسئلتكم فضيلة الشيخ
أ. د. أحمد الحجي الكردي
خبير في الموسوعة الفقهية، وعضو هيئة الإفتاء
في دولة الكويت
 

هدايانا من المولى عز وجل في السفر

هدايانا من المولى عز وجل في السفر

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم، على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

فإن شريعة الإسلام شريعة التيسير والتسهيل، وليس فيها عنت ولا ضيق، قال سبحانه: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )(الحج: من الآية78)، وقال ابن عباس رضي الله عنه (قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الأَدْيَانِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ) رواه الإمام أحمد.

ومن مظاهر التيسير في الشريعة الإسلامية الترخيص للمسافر في أمور كثيرة، نظرا لما قد يلقاه المسافر من مشقات في سفره، وهذه الرخص متعددة، ولكنها في الوقت نفسه منضبطة بضوابط لا يجوز الخروج عليها ولا تجاوزها، وأهم هذه الضوابط ما يلي:

1)) أن لا يقل بعد البلد الذي يراد السفر إليه عن /85/ كم، فلو كانت المسافة اقل من ذلك، فلا يعد هذا السفر سببا للرخصة.

2)) أن يغادر المسافر حدود بلده قاصدا المكان المراد السفر إليه، ولا يعد مسافرا ولا مستحقا لأي من رخص السفر قبل مغادرته حدود بلده (مدينته التي يستوطن فيها).

3)) أن لا ينوي المسافر الإقامة في البلد الذي يصل إليه مدة خمسة عشر يوما فأكثر، فإذ وصل المسافر إلى بلد ونوى الإقامة فيها مدة خمسة عشر يوما فأكثر عد مقيما، وتوقفت رخص السفر في حقه من تاريخ نيته.

فإذا توافرت هذه الشروط كلها بالمسافر استحق التمتع برخص السفر، وهي كما يلي:

1)) إعفاؤه من صلاة الجماعة في المسجد، فإذا تيسر له الصلاة جماعة في أي مكان سقط عنه سنية التوجه للمسجد لأداء الصلاة جماعة فيه، فإذا لم تتيسر له الجماعة أصلا، فلا عتب عليه إذا صلاها منفردا في أي مكان طاهر.

2)) إعفاؤه من الأضحية في عيد الأضحى ولو كان ميسورا قادرا على التضحية بشاة أو أكثر.

3)) جواز الفطر له في رمضان ما دام مسافرا، ثم وجوب القضاء عليه بعد انتهاء سفره وانتهاء رمضان، لقوله تعالى: (فمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)(البقرة: من الآية184).

4)) جواز قصر فرض الصلاة الرباعية، فيصليها ركعتين بدلا من أربع ركعات، وهي الظهر والعصر والعشاء، ولا قصر في الفجر والمغرب، ولا قصر في السنن، وقال بعض الفقهاء: القصر في فرض الصلوات الرباعية للمسافر واجب، وليس مباحا فقط.

5)) جواز الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وبين صلاتي المغرب والعشاء، جمع تقديم أو جمع تأخير، عند كثير من الفقهاء، ويري البعض عدم جواز الجمع في السفر مطلقا، وربما كان هذا القول هو الأقوى دليلا، وهو الأحوط، لقوله تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً)(النساء: من الآية103)، وعدم ثبوت دليل قاطع مثلها على جواز الجمع بين الصلوات.

6)) مد مدة المسح على الخفين أو الجوربين السميكين اللذين يشبهان الخفين في السماكة وإمكان المشي فيهما في الشارع دون تمزق، إلى ثلاثة أيام بلياليها، بدلا من يوم وليلة للمقيم.

7)) التيمم بالتراب بدلا من الوضوء بالماء الطاهر المطهر إذا تعذر وجود الماء، أو تعذر استعماله، وهو مظنون في السفر في كثير من الأحوال، أما إذا وجد الماء، وتيسر استعماله، فلا يجوز التيمم بالتراب بدلا من الوضوء بالماء، سواء في السفر أو الحضر.

8)) الصلاة في أي مكان طاهر، إذا لم تتيسر الصلاة في المسجد، سواء في المطعم أو الدكان أو أي صالة من الصالات التي يتيسر فيها الصلاة للمصلي، وحتى الرصيف، يجوز للمسلم الصلاة عليه إذا كان طاهرا، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِي الأرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ فَلْيُصَلِّ) رواه البخاري.

وإذا كان المسلم المسافر في ضمن سيارة أو طائرة أو باخرة أو على الدابة وأدركته الصلاة، فإن استطاع التوقف والصلاة على الأرض وجب عليه ذلك، وإذا لم يتيسر له ذلك، فله الصلاة في المركبة التي يسافر عليها، ثم إن استطاع أن يصلي فيها قائما متجها للقبلة وجب عليه ذلك، وإن تعذر عليه ذلك جاز له الصلاة قاعدا إلي جهة كان، ويصلي في هذه الحال بالإيماء، فيكون رأسه في سجوده أدنى إلى الأرض من ركوعه، ولا يلزمه القضاء بعد ذلك.

9)) ولا مانع من أن يأكل المسافر إلى البلدان التي يسكنها أهل الكتاب من اليهود أو النصارى من ذبائحهم، إلا إذا علم أنهم يخنقونها خنقا، فلا يحل له الأكل منها في هذه الحال، وإذا كان سفره إلى بلد سكانه من غير المسلمين وغير الكتابيين، فلا يحل له الأكل من ذبائحهم، إلا أن يعلم أن ذابحها مسلم أو كتابي، ولم يخنقها خنقا، فيحل له أكلها في هذه الحال.

10)) ولا مانع من أن يسلِّم الرجل على النساء الأجنبيات عنه إن كن جماعة، وبالحجاب الشرعي، من غير أن يصافحهن، لأن مصافحة الرجل للنساء غير المحارم عنه حرمة مؤبدة ممنوعة شرعا، وكذلك لا مانع من تسليم المرأة على الرجال المتعددين من غير مصافحة، ما دامت بالحجاب الكامل.

والله تعالى أعلم.

‏الثلاثاء‏ 14‏ ربيع الثاني‏ 1428هـ و ‏1‏/5‏/2007م

أ.د.أحمد الحجي الكردي

 

 

 

 969    قراءة عودة
 
الصفحة الرئيسية
التســـجـيـل
تفعيـل الحسـاب
إضـافة ســؤال
جديـد الموقــع
المكتبة الإلكترونية
أكثر الفتاوى اطلاعاً
جـديـد الفتـاوى
تواصـل معنــا