أصحاب الفروض

أصحاب الفروض

 

الفرض في اللغة التقدير، والإيجاب، يقال: فرض القاضي النفقة أي: قدّرها وأوجبها، ومنه قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} [القصص: 85] وجمعه فروض.

والفرض في الاصطلاح الفقهي هنا، هو مقدار معين من التركة، مستحق وجوباً لوارث معين. وأصحاب الفروض من الورثة هم فئة من أقرباء الميت، يستحقون من تركته نصيباً محدداً مقدراً، وربما كان النصيب ذا حدّين، أو ثلاثة حدود، أو أكثر، تختلف باختلاف عدد الورثة. وسوف نبين ذلك تفصيلاً.

وأصحاب الفروض من الورثة هم اثنا عشر وارثاً، أربعة منهم من الرجال، وثمان من النساء، هم: الأب، والجد العصبي وإن علا، والزوج، والأخ لأم. والأم، والجدة الصحيحة وإن علت، والزوجة، والبنت، وبنت الابن وإن نزل، والأخت الشقيقة، والأخت لأب، والأخت لأم، ومجموع أحوال فروض هؤلاء الورثة أربعون حالة، وهي:

 

1 ـ أحوال الأب:

للأب أحوال ثلاث هي:

آ ـ السدس: ويستحقه عند وجود الفرع المذكر الوارث بالتعصيب، كالابن وابن الابن، وقد ذكر ذلك القيد لإخراج الفرع الوارث بالرحم، مذكراً كان أم مؤنثاً، كابن البنت وبنت بنت الابن...

ب ـ السدس مع التعصيب: ويستحقه عند وجود الفرع المؤنث الوارث بالفرض فقط، كالبنت وبنت الابن.

جـ ـ التعصيب المحض: ويستحقه عند انعدام الفرع الوارث بالفرض أو التعصيب، سواء أوجد فرع وارث بالرحم أم لا.

والدليل على استحقاق الأب ما تقدم من الأحوال قول الله تعالى: {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ} [النساء: 11] وقوله تعالى: {فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ} [النساء: 11]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر)([1]) رواه البخاري ومسلم وابن ماجه وأحمد.

وأحوال الأب هذه محل إجماع الفقهاء دون خلاف، للنصوص المتقدمة، وقد أخذ قانون الأحوال الشخصية السوري بذلك في المواد (266 و280 و275) كما أخذ به قانون المواريث المصري أيضاً.

 

2 ـ أحوال الجد العصبي:

الجد العصبي هو الجد أب الأب وإن علا، ما لم يكن في نسبه إلى الميت أنثى، فيخرج بذلك أب الأم، وأبو أم الأب، وأبو أم أب الأب... فإنهم أجداد رحميون، ولا يستحقون الإرث بالفرض، ولكن بالرحم كما سوف يأتي.

وقد اختلف الفقهاء في أحوال الجد على أقوال، وذلك لعدم النص على مقدار إرثه بصريح القرآن الكريم، مما حدى بالصحابة رضوان الله تعالى عليهم للاختلاف فيه، وقد جمعهم عمر ـ رضي الله عنه ـ مرة للاتفاق فيه، فنزلت حية من السقف ففرقتهم، وقد استقر الرأي فيه على ثلاثة مذاهب، هي: مذهب أبي بكر الصديق، ومذهب علي بن أبي طالب، ومذهب زيد بن ثابت.

وقد أخذ أبو حنيفة بمذهب أبي بكر، وهو المفتى به في المذهب الحنفي، ويقوم على اعتبار الجد هذا أباً، عند انعدام الأب، وحجب الإخوة والأخوات مطلقاً به، وعلى ذلك يكون للجد العصبي عندهم أحوال الأب الثلاث السابقة، ويزيد عليها حالة رابعة هي الحجب بوجود الأب، ويتلخص ذلك في الآتي:

آ ـ السدس: عند وجود الفرع المذكر الوارث بالتعصيب.

ب ـ السدس مع التعصيب: عند وجود الفرع المؤنث الوارث بالفرض فقط.

جـ ـ التعصيب المحض: عند انعدام الفرع الوارث بالفرض أو التعصيب.

د ـ الحجب: عند وجود الأب. أو الجد العصبي الأقرب منه إلى الميت.

وذلك استدلالاً بما عليه العرب من اعتبار الجد أباً عند انعدام الأب، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب)([2])  ومعلوم أن عبد المطلب جده وليس أباه.

وأخذ جمهور الفقهاء: المالكية والشافعية، والحنبلية، ومعهم أبو يوسف من الحنفية، بمذهب ملفق من مذهبي علي وزيد بن ثابت، ويقوم ذلك على مشاركة الإخوة والأخوات الأشقاء أو لأب الجدَّ في ميراثه، على نحو اتفقوا في بعضه واختلفوا في بعضه الآخر، وهو مفصل في كتبهم، هذا مع اتفاق الجميع على حجب الإخوة والأخوات لأم بالجد، كما هو الحال في الأب تماماً.

وقد كان العمل في سوريا قبل صدور قانون الأحوال الشخصية السوري عام 1953 على مذهب الحنفية الأول، وعندما صدر هذا القانون، نص في المادة (279) منه على العدول عن مذهب الحنفية إلى مذهب ملفق من مذهبي علي وزيد بن ثابت، على نحو ما فعل جمهور الفقهاء، إلا أن المشرّع السوري لم يكن موفقاً في هذا التلفيق، حيث وقع فيما ذهب إليه في بعض المفارقات والمناقضات، كما سوف نبينه، أما المشرّع المصري، فقد اتجه في الجد إلى مذهب الجمهور، ولفق منه مذهباً وذلك في المادة (22) منه، وكان أكثر توفيقاً من المشرّع السوري في ذلك.

وسوف أبسط ذيلاً ما اتجه إليه القانون السوري في ميراث الجد، وأشير إلى المفارقات والمناقضات التي وقع فيها:

أحوال الجد في قانون الأحوال الشخصية السوري:

نصت المادة (279) على ما يلي:

1 ـ إذا اجتمع الجد العصبي مع الإخوة والأخوات لأبوين أو لأب، فإنه يقاسمهم كأخ إن كانوا ذكوراً فقط، أو ذكوراً وإناثاً، أو إناثاً عُصبن مع الفرع الوارث من الإناث.

2 ـ إذا كان الجد مع الأخوات لم يعصبن الذكور، ولا مع الفرع الوارث من الإناث، فإنه يستحق الباقي بعد أصحاب الفروض، بطريق التعصيب.

3 ـ على أنه إذا كانت المقاسمة، أو الإرث بالتعصيب، على الوجه المتقدم، تحرم الجد من الإرث، أو تنقصه عن الثلث، اعتبر صاحب فرض الثلث.

4 ـ ولا يعتبر في المقاسمة من كان محجوباً من الإخوة والأخوات لأب.

 

المادة (280):

إذا اجتمع الأب أو الجد مع البنت أو بنت الابن وإن نزل، استحق السدس فرضاً والباقي بطريق التعصيب.

ولتوضيح ذلك نقول: يضع القانون السوري للجد حالتين رئيسيتين، يتفرع عنهما حالات فرعية متعددة، وهي:

* أن لا يكون مع الجد إخوة ولا أخوات أشقاء أو لأب.

* أن يكون مع الجد إخوة أو أخوات أشقاء أو لأب.

أما الحالة الرئيسية الأولى فللجد فيها أربع حالات فرعية هي حالات الجد لدى الحنفية تماماً، وقد تقدمت.

أما الحالة الثانية، فللجد فيها ثلاث حالات فرعية هي:

* المقاسمة كأخ، وذلك عندما يكون مع الجد إخوة أشقاء أو لأب ذكور، أو ذكور وإناث، أو إناث عُصبن مع الفرع الوارث من الإناث، كأن يتوفى إنسان عن جد وأخ شقيق، فيكون المال مناصفة بينهما، أو جد وأخ لأب، فيكون المال مناصفة بينهما أيضاً، فإذا كان جد وأخ وأخت شقيقان أو لأب، كان المال خمسة أسهم، للجد سهمان، وللأخ سهمان، وللأخت سهم واحد. فإذا كان للمتوفى جد، وأخت شقيقة أو لأب، وابنة، أو بنت ابن، كان للبنت أو بنت الابن النصف، وكان الباقي للجد والأخت، للذكر مثل حظ الأنثيين.

* التعصيب وهو الباقي من التركة بعد أصحاب الفروض، ويكون للجد عندما يكون معه أخوات شقيقات أو لأب، لم يعصبن بالذكور، ولا مع الفرع الوارث من الإناث، كأن يتوفى إنسان عن جد وأختين شقيقتين أو لأب، فيكون للأختين الثلثان فرضاً والباقي للجد بالتعصيب، فإذا كان مع الجد أخت واحدة، كان لها النصف فرضاً، والباقي له تعصيباً.

* الثلث فرضاً: وذلك عندما ينقص حظه في الميراث عن الثلث في الحالتين السابقتين، كأن يكون مع الجد ثلاثة إخوة أشقاء، فإنه حسب الحالة الأولى يستحق معهم الربع مقاسمة، وهو أقل من الثلث، فلذلك يعطى الثلث، ثم يقسم الباقي بين الإخوة بالسوية، وكذلك إذا كان مع الجد أختان شقيقتان وأم، فإن للأم السدس، وللأختين الثلثان، فلم يبق للجد حسب الحالة الثانية إلا السدس، وهو أقل من الثلث، لهذا يعطى الجد هنا الثلث فرضاً، وتعول المسألة من ستة أسهم إلى سبعة، يكون للجد فيها سهمان، وللأم سهم واحد، وللأختين أربعة أسهم.

 

ملاحظاتنا على ميراث الجد في القانون السوري:

لا نأخذ على القانون أنه عدل عن مذهب الحنفية في ميراث الجد إلى مذهب الجمهور، فالمذهبان معتمدان ومرضيان لدى جماهير المسلمين، ولكننا نأخذ عليه أنه لم يلتزم مذهباً منهما، وإنما لفق مذهباً جديداً وقع فيه بعض التناقض والمفارقات، ويتجلى ذلك في الآتي:

1 ـ أعطى القانون في الحالة الثالثة للجد الثلث فرضاً إذا نقص نصيبه عنه، وهذا خروج على مذاهب الفقهاء جميعاً، وهو مخالف للقانون المصري الذي أخذ المشرع السوري عنه هذا الاتجاه بالحرف تقريباً، فالقانون المصري يعطي الجد في هذه الحال السدس، وليس الثلث، وقد ذكر الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله قبل وفاته ـ وقد كان أستاذ مقرر الأحوال الشخصية في حينه ـ أنه اتصل عقب صدور قانون الأحوال الشخصية السوري بأحد أعضاء اللجنة المكونة لهذا القانون، ونبهه إلى خطأ ذلك، ومخالفته للأحكام الشرعية وللقانون المصري، فكان جوابه له أن ذلك خطأ مادي (مطبعي) وقع سهواً عن غير قصد، ولذلك فإن الدكتور السباعي مشى في كتابه (الأحوال الشخصية) على إعطاء الجد السدس في هذه الحال، بناء على هذا الجواب، وهو تسرع في غير مكانه، لأن الخطأ في القانون لا يصححه إلا قانون، ولم يصدر عن السلطة التشريعية أي تصحيح إلى اليوم، والمحاكم الشرعية في سورية تسير على إعطائه الثلث.

وقد ترتب على اتجاه القانون هذا مناقضة غريبة لا يقرّها أحد، وهي ما إذا كان في المسألة أم وجد وزوج وبنتان وأخت شقيقة، فإن للجد هنا بحسب المادة (280) السدس فقط لعدم استحقاقه شيئاً بالعصوبة للعول، وبحسب المادة (279) الثلث لعدم جواز نقصان فرضه عنه، وهو تناقض لا بد من إزالته بتشريع جديد، وذلك بتعديل المادة (279) لا المادة (280) وإلا نتج عن ذلك إعطاء الجد السدس مع عدم الأخت، والثلث مع وجودها، وهو مغاير لقواعد المواريث، لأن الأصل كلما زاد الورثة قلت حصة الوارث لا العكس، وربما كان الأقرب أن يعطي الجد السدس، ومشاركة الأخت في التعصيب، إلا أن القانون ليس واضحاً في ذلك.

2 ـ نص القانون على أن للجد مع الإخوة والأخوات لأبوين أو لأب الذكور والإناث المقاسمة، ولم يقيد ذلك في حال تعصيب بعضهم بعضاً، لأن اجتماعهم قد يفيدهم عصوبة، بأن يكونوا من جنس واحد وربما لا يفيدهم عصوبة، إذا لم يكونوا من جنس واحد، والحالتان مختلفتان، والقانون لم ينبه إلى ذلك، فإذا توفي إنسان عن جد وأخت شقيقة وأخ لأب، ماذا يعطي الجد هنا؟.

المقاسمة؟ لا، لأن الأخت هنا صاحبة فرض ولا يعصبها الأخ لأب. الباقي؟ لا أيضاً، لأن للأخ لأب العصوبة هنا، هذا من وجه، ومن وجه آخر، فإن نص الفقرة الأولى من المادة (279) السابقة تمنحه المقاسمة لا الباقي.

لهذا فإنه لا بد للمشرع السوري من أن يعيد النظر في هذه المادة مرة ثانية، ويقرر الأخذ بمذهب الحنفية أو مذهب الجمهور بشكل صريح واضح، دون تلفيق مخلٍّ.

 

3 ـ الزوج:

للزوج حالتان باتفاق الفقهاء، هما:

* النصف: عندما لا يكون للزوجة المتوفاة وارث بالفرض أو التعصيب من الفروع، سواء أكان لها فروع من الأرحام أم لا.

* الربع: عندما يكون للزوجة المتوفاة وارث بالفرض أو التعصيب من الفروع، سواء أكان هذا الفرع من زوج آخر أو من الزوج نفسه.

والدليل على ذلك قوله تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ} [النساء: 12].

وقد أخذ قانون الأحوال الشخصية السوري بذلك، ونص عليه في الفقرة الأولى من المادة (268) منه، وكذلك القانون المصري.

 

4ـ الأخ لأم:

الأخ لأم هو الأخ الذي يجمعه مع المتوفى الأم فقط، أما أبوه فإنسان غريب عنه، كأن يكون لامرأة ابن، فيتوفى زوجها، فتتزوج بآخر، وتنجب منه ابناً، فإن الابنين هذين إخوة لأم، أما أبواهما فمختلفان، والإخوة لأم ذكوراً كانوا أم إناثاً يسميهم علماء الفرائض (بني الأخياف) وللأخ لأم ثلاث حالات باتفاق الفقهاء هي:

* السدس، وذلك عند الانفراد بأن يكون واحداً فقط.

* الثلث: وذلك عند التعدد، بأن يكونوا اثنين فأكثر، وهنا يقتسمون هذا الثلث بينهم بالسوية مهما كان عددهم.

* الحجب: وذلك بالفروع الوارثين بالفرض أو التعصيب، وبالأصول الذكور الوارثين بالتعصيب فقط. وعلى هذا فلا يحجبون بالفروع من ذوي الأرحام كما لا يحجبون بالأم والجدة، ولا بالجد الرحمي.

والدليل على ميراثهم هذا قوله تعالى: {وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ} [النساء: 12] وقد أجمع الفقهاء على أن المراد بالأخ والأخت هنا أولاد الأم، احتجاجاً بقراءة ابن مسعود: (وله أخ أو أخت من الأم).

وقد أخذ قانون الأحوال الشخصية السوري بذلك، ونص عليه في الفقرة الأولى من المادة (267) منه، كما أخذ به القانون المصري.

 

5 ـ الأم:

للأم ثلاث حالات، هي:

* السدس: وذلك عند وجود فرع وارث بالفرض أو التعصيب، أو وجود عدد، اثنين فصاعداً من الإخوة والأخوات من أي جهة كانوا، ذكوراً، أم ذكوراً وإناثاً، أم إناثاً فقط.

* الثلث: عند انعدام الفرع الوارث بالفرض أو التعصيب، وانعدام التعدد من الإخوة والأخوات، فلا يحرمها من الثلث الأخ أو الأخت الواحدة، كما لا يحرمها منه الفرع الوارث بالرحم، ذكراً كان أم أنثى.

* ثلث الباقي بعد فرض أحد الزوجين، وذلك في مسألتين فقط، هما: أن يكون مع الأم أب وزوج فقط، أو أب وزوجة فقط، فإنها في هذه الحال تستحق ثلث الباقي بعد فرض الموجود من أحد الزوجين.

وقد اتفق الفقهاء على استحقاق الأم السدس مع الأولاد، ومع الجمع من الإخوة إذا زاد عن اثنين من غير خلاف، للآية الكريمة: {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ} وقوله تعالى: {فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ}، وقوله سبحانه: {فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ} [النساء: 11] .

أما استحقاقها له مع الاثنين من الإخوة، فقد ذهب إلى القول به جماهير الصحابة والتابعين، وعليه المذاهب الأربعة، وخالف ابن عباس رضي الله تعالى عنه، فقال: لا يحجب الأم من الثلث إلى السدس الأخوان أو الأختان، ولكن الثلاثة فما فوق، لأن لفظ: {إخوة} في الآية الكريمة السابقة جاء بالجمع وهو لا يطلق على أقل من ثلاثة في اللغة العربية، إلا أن الجمهور، ردوا ذلك بحجج قوية، منها أن الجمع في اللغة يطلق على الاثنين فصاعداً، وبأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الأم السدس مع الأخوين، وبأن الأختين كالأخوات، وأن البنتين كالبنات في الإرث، فكان الأخوان في الحجب كالإخوة كذلك.

أما الحالة الثالثة فقد ذهب إلى القول بها جماهير الصحابة والتابعين أيضاً، وعليها المذاهب الأربعة، وخالف ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنه ـ فقال: لها ثلث كل التركة، وليس ثلث الباقي فقط، وذلك لإطلاق نص الآية الكريمة السابقة: {فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ} وهو عند الإطلاق ينصرف إلى ثلث كل التركة، كسائر الحصص الإرثية الواردة في القرآن الكريم، فإنها منسوبة إلى كل التركة، فكذلك هذه.

إلا أن الجمهور ردوا ذلك بأدلة متعددة، منها:

أن معنى قوله تعالى: {فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ} أي ثلث ما ورثه الأبوان، وذلك بدلالة قوله سبحانه: {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ} وإلا لم يكن لهذه الجملة معنى، ولاكتفى بالقول: {فإن لم يكن له ولد فلأمه الثلث} كما جاء في ميراث البنات، ومحال أن يأتي القرآن بجملة خالية عن المعنى.

إذا أعطينا الأم هنا ثلث كل التركة، كان ميراثها أكثر من ميراث الأب، وهو مخالف للخط العام في توزيع المواريث، فقد ساواها الأب هنا في القرابة، وزاد عليها العصوبة، فكان حقه الزيادة عليها في الميراث لذلك، لا النقص، مثله مثل البنت مع الابن، وبنت الابن مع ابن الابن.

هذا وقد أخذ قانون الأحوال الشخصية السوري في هذا بمذهب الجماهير، ونص عليه في المادة (271) منه كما ذهب إليه القانون المصري أيضاً، ونص عليه في المادة (14) منه.

 

6 ـ الجدة الصحيحة:

الجدة الصحيحة لدى الفقهاء هي الأنثى من الأصول وإن علت غير الأم، سواء أكانت من جهة الأم، أم من جهة الأب، ما لم تدل إلى الميت بجد رحمي، فإذا أدلت به، كأم أب الأم، وأم أب أم الأب، ومن فوقهما، كانت جدة غير صحيحة، أو فاسدة، أو رحمية في اصطلاح الفقهاء، وقد سمى قانون الأحوال الشخصية السوري الجدة الصحيحة بالجدة الثابتة، والجدة غير الصحيحة بالجدة غير الثابتة، أما القانون المصري فقد أبقى على الاصطلاح الفقهي، والجدة الرحمية لا فرض لها، لأنها من ذوي الأرحام.

والجدة الصحيحة من جهة الأب كانت أَم من جهة الأم، اتفق الفقهاء على أن لها حالتين، هما:

* السدس، واحدة كانت أم أكثر، من جهة واحدة كن أم أكثر، يقتسمنه بالسوية، ما لم يحجبن، أو يحجب بعضهن، فإذا حجب بعضهن قسم السدس بين الوارثات منهن فقط.

* الحجب، وذلك في حالات متعددة، هي:

1 ـ بالأم، فإن الأم تحجب الجدات جميعاً، سواء أدلين بها أم أدلين بالأب.

2 ـ بالأب: إذا أدلت به فقط، فإن الأب يحجب من في جهته من الجدات فحسب، دون من كان في جهة الأم.

3 ـ بالجد العصبي: إذا أدلت به فقط.

4 ـ بالجدة الثابتة الأدنى منها درجة إلى الميت، سواء أكانت مدلية بها أم لا، فالجدة أم أم الأم، محجوبة بأم الأب، وكذلك الجدة أم أم الأب، فإنها محجوبة بأم الأم، لأنها أقرب منها إلى الميت.

والدليل على ميراث الجدة هنا السنة، فقد روى بريدة رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم، أخرجه أبو داود([3]). كما أخرج مالك مثله موقوفاً على أبي بكر من طريق القاسم بن محمد([4]).

وقد أخذ بذلك قانون الأحوال الشخصية السوري، ونص عليه في المادة (272) منه، كما نص عليه القانون المصري في المادة (14) منه.

 

7 ـ الزوجة:

للزوجة حالتان باتفاق الفقهاء، وهما:

* الربع: وذلك عند انعدام الفرع الوارث بالفرض أو التعصيب، ولا أثر للفرع الوارث بالرحم.

* الثمن: وذلك عند وجود الفرع الوارث بالفرض أو التعصيب، سواء أكان هذا الفرع منها أو من غيرها..

والثمن والربع هنا نصيب الزوجة المنفردة، والزوجات المتعددات، يقتسمنه بينهن بالسوية، سواء كن جميعاً ذوات أولاد، أو كان بعضهن من ذوات الأولاد دون الأخريات.

فإذا توفي عن زوجتين، الأولى لها أولاد منه، والثانية لا أولاد لها، كان الثمن بينهما نصفين، فإذا كانت الاثنتان من ذوات الأولاد، كان الثمن بينهما نصفين أيضاً. وهكذا.

والدليل على ذلك قوله تعالى: {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 12] .

وقد نص قانون الأحوال الشخصية السوري على هذا، في المادة (268) منه، وكذلك القانون المصري في المادة (12).

هذا ولا بد من الإشارة، إلى أن المطلقة رجعياً كالزوجة، في استحقاقها الإرث من زوجها، إذا مات بعد طلاقه لها، بشرط أن تكون وفاته قبل انتهاء عدتها، فإذا مات بعد انتهاء العدة، لم ترث منه، وذلك لأن المعتدّة من طلاق رجعي في حكم الزوجة من وجوه متعددة، لأن للزوج العودة إليها بالمراجعة بدون عقد جديد، فترث منه لذلك، وهذا الحكم محل اتفاق الفقهاء.

أما المطلقة من طلاق بائن، فقد ذهب الشافعية إلى أنها لا إرث لها مطلقاً، لانقطاع زوجيتها بالطلاق والبينونة، سواء أكانت البينونة كبرى أم صغرى، وسواء أمات وهي في العدة، أم بعد انقضاء العدة.

وذهب الحنفية إلى أن الطلاق البائن إذا تم والزوج في مرض الموت، ثم مات الزوج قبل انقضاء العدة فإن الزوجة ترث منه لأنه فارّ بهذا الطلاق من الإرث فيعامل بنقيض قصده، وذلك بشرط أن لا يكون هذا الطلاق قد تم بناء على طلبها، أو رضاها، فإذا طلقها بائناً بناء على طلبها أو رضاها، أو كان صحيحاً عند الطلاق ثم مات قبل انقضاء عدتها، فإنها لا ترث منه، ومن باب أولى إذا مات بعد انقضاء العدة.

وقد أخذ بقول الحنفية هذا قانون الأحوال الشخصية السوري في المادة (116) منه، وكذلك القانون المصري في المادة (12) منه.

 

8 ـ البنت:

اتفق جمهور الفقهاء على أن للبنت الصلبية المباشرة ثلاث أحوال:

* النصف: إذا كانت واحدة وليس لها من يعصبها من الأبناء الذكور.

* الثلثان: إذا كانتا اثنتين فأكثر وليس لهن من يعصبهن من الأبناء الذكور.

* التعصيب: إذا كان مع البنت أو البنات ابن فأكثر، فإنه يستحق معهن العصوبة، فيقتسمون ما يبقى من التركة بعد أصحاب الفروض، للذكر مثل حظ الأنثيين.

ودليل ذلك قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} [النساء: 11].

وروي عن ابن عباس أن للبنتين النصف فقط كالبنت الواحدة، فإذا كنّ ثلاثاً فما فوق، كان لهن الثلثان. وهي رواية شاذة مخالفة لقول الجماهير، ذلك أن الله تعالى أثبت للأختين الشقيقتين أو لأب الثلثين. فكان رأي الجمهور أن تجعل الابنتان كالأختين، ثم إن امرأة سعد بن الربيع أتت النبي صلى الله عليه وسلم وقد قتل زوجها عن ابنتين وزوجة وأخ شقيق، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم للبنتين بالثلثين([5]).

وقد أخذ قانون الأحوال الشخصية السوري في هذا بمذهب الجمهور، ونص عليه في المادة (269) منه كما أخذ القانون المصري به أيضاً في المادة (12) منه.

 

9 ـ بنت الابن:

اتفق الفقهاء على أن لبنات الابن المذكر وإن نزل هذا الابن، ابن الابن وما دونه، حالات خمس، هي:

* النصف: إذا كانت واحدة غير محجوبة ولا معصبة، وليس بين الورثة فرع وارث أعلى منها.

* الثلثان: إذا كن اثنتين فأكثر غير معصبات ولا محجوبات، وليس بين الورثة فرع وارث أعلى منهن.

* السدس: مع البنت الصلبية الواحدة المستحقة للنصف فرضاً، ومع بنت الابن الأعلى منها، المستحقة للنصف فرضاً، سواء أكانت بنت الابن الأدنى هنا واحدة أم أكثر، فإن كانت واحدة استقلت بالسدس، وإلا اقتسمنه بينهن بالسوية، سواء كن أخوات أم بنات عم، ما دام ليس معهن من يعصبهن أو يحجبهن.

* التعصيب، سواء كن واحدة أم أكثر، وذلك في حالتين، هما:

1 ـ بابن الابن المساوي لها في الدرجة، سواء أكان أخاً لها أم ابن عم، ما دامت غير محجوبة.

2 ـ بابن الابن الأدنى منها درجة، إذا لم تكن هي مستحقة للإرث بالفرض، فإن كانت ذات فرض لم تتعصب به، بل تأخذ فرضها فقط ويأخذ هو الباقي بالعصوبة وحده، وذلك ما لم يكنّ محجوبين بالفروع الأقرب منهنّ.

* الحجب، وذلك في حالتين، هما:

1 ـ بالابن الصلبي، وبابن الابن الأعلى منها.

2 ـ بالبنتين الصلبيتين، وببنتي الابن الأعلى منها، وذلك ما لم يعصبها ابن الابن، وإلا ورثت معه بالتعصيب، ولم تحجب.

ودليل ذلك إجماع الفقهاء على أن ولد الابن يقوم مقام الولد عند عدمه، لقول الشاعر:

بنونا بنو أبنائنا وبناتنا

 

بنوهن أبناء الرجال الأباعد

وللإجماع أيضاً على أن الولد مقدم على ولد الولد، وأنه محجوب به، ولحديث هذيل القادم في إرث الأخت الشقيقة.

وقد أخذ قانون الأحوال الشخصية السوري بالحالات السابقة جميعاً، ونص عليها في الفقرتين الثانية والثالثة من المادة (269) منه، وكذلك القانون المصري في المادة (12) منه.

ولا بد من الإشارة هنا إلى أن قانون الأحوال الشخصية السوري وكذلك القانون المصري نصا على أن أولاد الابن ذكوراً كانوا أم إناثاً إذا لم يكن لهم حصة في الإرث فإنهم يستحقون حصة بالوصية الواجبة، وذلك في المادة (257) من القانون السوري والمواد (76 ـ 78) من القانون المصري، وقد قدمت لذلك في آخر مباحث الوصية، وسوف أعود إلى تفصيل ذلك، وحل مسائل عملية عليه، في آخر هذا الكتاب.

 

10 ـ الأخت الشقيقة:

الأخت الشقيقة هي الأخت من الأم والأب معاً، ويسمى الأشقاء بني الأعيان، ولها باتفاق الفقهاء حالات أربع، هي:

* النصف: إذا كانت واحدة غير معصبة ولا محجوبة.

* الثلثان: إذا كانتا اثنتين فصاعداً، غير معصبتين ولا محجوبتين، يقتسمانها بينهن بالسوية.

* التعصيب، سواء أكانت واحدة أم أكثر ما دامت غير محجوبة، وذلك في حالتين:

1 ـ التعصيب بالغير، وهو بالأخ الشقيق واحداً كان أم أكثر، فيقتسمن معه ما بقي بعد أصحاب الفروض للذكر مثل حظ الأنثيين.

2 ـ التعصيب مع الغير، وهو مع البنات الصلبيات، أو بنات الابن وإن نزل. فتأخذ الباقي بعد فروضهن وفروض أصحاب الفروض الآخرين إذا كانت واحدة، ويقتسمن الباقي بينهن بالسوية إذا كنَّ أكثر من واحدة.

* الحجب: وذلك في حالين:

1 ـ بالفرع المذكر الوارث بالتعصيب، وهو الابن وابن الابن وإن نزل.

2 ـ بالأصل المذكر الوارث بالتعصيب وهو الأب والجد العصبي وإن علا، هذا على مذهب أبي حنيفة، وذهب الجمهور وفيهم الصاحبان من الحنفية إلى أن الجد العصبي لا يحجب الأخت الشقيقة هنا، ولكن يرث معها على نحو ما قدمت في أحوال الجد، على خلاف الأب الذي يحجبها بالاتفاق، والفتوى في المذهب الحنفي على قول الإمام أبي حنيفة ـ كما تقدم ـ.

والدليل على ذلك قوله تعالى: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} [النساء: 176] وما روى هذيل بن شرحبيل قال: سئل أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: بنت، وبنت ابن، وأخت، فقال: للبنت النصف وللأخت النصف، وأتوا ابن مسعود فسيتابعني، فسئل ابن مسعود ـ رضي الله تعالى عنه ـ وأخبر بقول أبي موسى، فقال: ضللت إذاً وما أنا من المهتدين، لأقضين فيها بما قضى النبي صلى الله عليه وسلم: للبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة للثلثين، وما بقي فللأخت، فأخبر أبو موسى، فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم. أخرجه البخاري، ومثله في الترمذي([6]).

هذا ما ذهب إليه جماهير الفقهاء، وخالف ابن عباس رضي الله عنه في تعصيب الأخت مع البنت، وقال: لا تتعصب معها، ولكن ترث البنت دون الأخت.

وقد أخذ قانون الأحوال الشخصية السوري بمذهب الجمهور هنا، خلافاً لابن عباس، كما أخذ بمذهب الجمهور في عدم حجب الأخت بالجد، خلافاً لأبي حنيفة، وذلك في المادة (270) منه، كما أخذ القانون المصري بذلك أيضاً في المادة (13) منه.

 

11 ـ الأخت لأب:

الأخت لأب، هي الأخت التي يجمعها مع الميت الأب فقط، أما أمها، فهي غير أم المتوفى، ويسمى الأخوة والأخوات لأب بني العلات، وللأخت لأب باتفاق الفقهاء أحوال خمس، هي:

* النصف: إذا كانت واحدة غير معصبة، ولا محجوبة، وليس معها أخت شقيقة واحدة مستحقة للنصف.

* الثلثان: إذا كانتا اثنتين فصاعداً، غير معصبتين، ولا محجوبتين، وليس معهما أخت شقيقة مستحقة للنصف، يقتسمنهما بينهن بالسوية.

* السدس: مع الأخت الشقيقة الواحدة المستحقة للنصف فرضاً، فإن كانت واحدة انفردت بالسدس، وإن كانتا اثنتين أو أكثر، اقتسمن السدس بينهن بالسوية، هذا ما لم تكن محجوبة أو معصبة.

* التعصيب: سواء أكانت واحدة أم أكثر، وذلك في أحوال، هي:

1 ـ بالغير: وذلك بالأخ لأب غير المحجوب، واحداً كان أم أكثر، فيقتسمن معه الباقي بعد أصحاب الفروض، للذكر مثل حظ الأنثيين.

2 ـ مع الغير: وذلك مع الفرع المؤنث الوارث بالفرض فقط، وهن البنات الصلبيات، أو بنات الابن وإن نزل، واحدة كن أو أكثر، فيرث الفرع بفرضه، ويرث الأخوات لأب الباقي بعد فروض الفروع، وفروض ذوي الفروض الآخرين، ويقتسمنه بينهن بالسوية، إذا كن أكثر من واحدة، هذا ما لم يكن للمتوفى أخ شقيق، أو أخت شقيقة أو أكثر، وإلا حجبن بهم.

* الحجب، وذلك في أحوال، هي:

1 ـ بالفرع المذكر الوارث بالتعصيب.

2 ـ بالأصل المذكر الوارث بالتعصيب عند أبي حنيفة، وذهب الجمهور إلى أن الأخت لأب تحجب بالأب، ولا تحجب بالجد العصبي ولكن ترث معه، كالأخت الشقيقة.

3 ـ بالأخ الشقيق، واحداً كان أم أكثر.

4 ـ بالأختين الشقيقتين فأكثر، دون الأخت الشقيقة الواحدة، هذا ما لم يكن معهن أخ لأب، فإذا كان معهن أخ لأب، عصبن به، وورثن معه الباقي بعد أصحاب الفروض، للذكر مثل حظ الأنثيين، ويسمى بالأخ المبارك.

والدليل على ذلك ما تقدم من الآيات الكريمة في الأخت الشقيقة، لأن الأخت لأب كالأخت الشقيقة إلا أنها أضعف منها قرابة، فتحجب بها.

هذا ما اتفق الفقهاء عليه، سوى ما تقدم في الأخت الشقيقة، من مخالفة ابن عباس رضي الله عنه لجمهور الفقهاء. فهو متأت هنا أيضاً.

وقد أخذ قانون الأحوال الشخصية السوري بمذهب الجمهور، خلافاً لابن عباس وأبي حنيفة، ونص على ذلك في المادة (270) منه، كما أخذ القانون المصري بذلك أيضاً في المادة (13) منه.

 

12 ـ الأخت لأم:

الأخت لأم هي الأخت التي يجمعها مع الميت الأم فقط، أما أبوها فهو رجل آخر. ويسمى الإخوة والأخوات لأم بني الأخياف أو أولاد الأم.

والأخت لأم أحوالها هي أحوال الأخ لأم الثلاث تماماً، وقد تقدمت، ونلخصها ثانية بالآتي:

* السدس، عندما تكون واحدة فقط، ولا حاجب لها.

* الثلث، إذا كنّ اثنتين فصاعداً ولا حاجب لهن، فيقتسمنه بينهن بالسوية، والأنثى والذكر هنا سواء.

* الحجب، وذلك بالفرع الوارث بالفرض أو التعصيب، وبالأصل المذكر الوارث بالتعصيب فقط.

دليل ذلك ما تقدّم من الآيات الكريمة في ميراث الأخ لأم.

وقد أخذ قانون الأحوال الشخصية السوري بذلك في المادة (267) منه، كما أخذ به القانون المصري في المادة (10) منه.

على أنه إذا اجتمع مع الإخوة لأم، ذكوراً كانوا أم إناثاً، أم ذكوراً وإناثاً، إخوة أشقاء، ذكوراً كانوا أم ذكوراً وإناثاً، يستحقون الإرث بالتعصيب، ولم يبق شيء لهؤلاء العصبات بعد ذوي الفروض، فإن هؤلاء العصبات يشاركون الإخوة والأخوات لأم في فرضهم، إناثهم وذكورهم سواء، وهو مذهب الجمهور، وخالف الحنفية، وقالوا: لا شيء هنا للعصبات، ولا ينقص من فروض أولاد الأم شيء، وقد أخذ قانون الأحوال الشخصية السوري في هذا بمذهب الجمهور، خلافاً للحنفية، ونصّ عليه في المادة (267) منه، كما أخذ به القانون المصري أيضاً، ونص عليه في المادة (10) منه.

 



([1]) البخاري (6732)، ومسلم (1615)، وابن ماجه (2740)، وأحمد (1/292) من حديث ابن عباس رضي الله عنه.

([2]) أخرجه البخاري (2864)، ومسلم (1776) من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه.

([3]) أبو داود (2895).

([4]) الموطأ (1081)، 2/513.

([5]) رواه أبو داود (2892) والترمذي (2092) والحاكم 4/333 ـ 334 وغيرهم من حديث جابر ~، انظر معاني الآثار 4/395 وشرح السراجية ص36.

([6]) البخاري (6736)، والترمذي (2093).

 3149    قراءة عودة
 
الصفحة الرئيسية
التســـجـيـل
تفعيـل الحسـاب
إضـافة ســؤال
جديـد الموقــع
المكتبة الإلكترونية
أكثر الفتاوى اطلاعاً
جـديـد الفتـاوى
تواصـل معنــا